العمالة الرخيصة والازدهار

العمالة الرخيصة والازدهار
تناولت بعض الصحف المظاهرات الاخيرة التي قام بها العمال الوافدون وما رافقها من احداث شغب, البعض حدد المشاكل التي من اجلها يستمر مسلسل الاعتصامات العمالية بالاسباب الواهية والتي لا مسوّغ لها ,ونوه بجدية الدولة في تحسين شروط العمال وجديتها في ضبط واقصاء المحرضين والمخالفين ,فهي مسالة لا تقبل اية مساومة او مجاملة او تاجيل .(*)
وبعض تعجب من سخافة الاسباب التي من اجلها يعتدي فيه العمال على مديرهم,وتسائل ايضا كيف يمكن للعمال ان يتظاهروا من اجل زيادة في الراتب من 25 الى 27 اي درهمين فقط ,وحذر ووعد ,واستنكرالفم الذي يعض يدا ممدودة.
هناك بعض الاراء المتادولة والتي تقول ان العمال يستغّلون من قبل شركات يدفعونهم للعمل لمدة 6 اشهراو اكثراو ربما الشهور القليلة المتبقية قبل انتهاء المشروع ومن ثم وبعد استكمال
بيعه , يمتنعو ن عن الدفع للعمال, الحكومة هنا تتدخل وتسحب رخص الشركة او الشخص ,الذي بدوره يستحصل على رخصة اخرى تحت اسم جديد !.
تقارير ال <<هيومن وتش>> لحقوق الانسان, اتهمت السلطات الاماراتية بالتراخي تجاه الانتهاكات التي تتعرض لها هذه العمالة.
حيث صدر بيان عن المنظمة يوم الاحد 25-3- 2007 تقول إن مسودة قانون العمل المقترح في الإمارات العربية المتحدة لا تفي إلى حد كبير بالمعايير الدولية لحقوق العمال الذين يمثلون عنصرا رئيسيا في ازدهار البناء والتشييد في الدولة العربية الخليجية.
ورحّبت المنظمة ومقرها نيويورك بجهود الحكومة لتعديل قانون العمل لكنها قالت إن مشروع القانون شابه القصور في بعض الجوانب الرئيسية واستثنى العمال المحليين وعمال القطاع العام والعمال الزراعيين. **
التقرير الاكثر قسوة و انتقادا نشرته الصنداي تايم في 25 آذار/مارس/2007 للكاتبة نيكولا سميث تحت عنوان "عمال بثلاثة جنيهات (ستة دولارات) يوميا يموتون من اجل حلم دبي" ويتمحور تقرير سميث حول الجزر الاصطناعية التي تبنيها دبي، والتي يشتري فيها مشاهير كديفيد بيكهام عقارات، يقوم ببنائها عمال ينالون اجرا قدره ستة دولارات يوميا.
وتقول المراسلة ان في المكان الذي يسكن فيه العمال الاجانب من جنسيات مختلفة، ينام كل 15 عامل في غرفة واحدة ويحضرون وجباتهم على سخانات صغيرة ويأكلون على الارض.
وتروي المراسلة بعض ما يعانيه هؤلاء العمال وتنقل عن احدهم قوله انه "منذ اسبوعين، تم ترحيل احد العمال لانه طلب زيادة اجره نحو نصف دولار يوميا"، كما تنشر صورة احد العمال لم تذكر هويته وهو في غيبوبة في المستشفى منذ ستة اشهر بعدما رماه رب عمله من السيارة.***
درس قديم ومعاصر
من المفيد تذكر الطريقة التي بنيت بها مدينة نيويورك العظيمة ,والتي لولا خدمات الافارقة شبه المجانية الثمن, لما استطاعت الولايات المتحدة الامريكة وبالاخص نيويورك ان تنمّي الطفرة العمرانية بتلك النسبة العالية .
الحاضر
في الحاضر كما في الماضي,لن يكون هنالك مشكلة في ايجاد الشواهد,التي تدعم فكرة كاتب هذه السطوروالتي تتدعي ان المنجزات الاقتصادية العظيمة والصروح الخالدة لا تتم الا بتضحيات عظيمة والتي كانت على الاغلب تنجز بلا تطوع ارادي من عامة الشعب .
فمبنيّ هيئة التليفزيون الصينية, الذي وضع تصميمه مكتب كولهاس
للتصميمات المعمارية خير مثال.
كولهاس علق باقتضاب على منظمات حقوق الانسان التي اتهمته بالمساعدة على الاستمرار في هضم حقوق العمال والمساهمة في تشجيع هذا السلوك داخل وخارج الصين:
- انهم يعملون بلا توقف ...هنالك 7000 آلاف شاحنة يوميا في الموقع, اي خمس شاحنات في دقيقة , لن نكون قادرين فعل هذا في الدول الغربية ,لا من حيث السرعة ولا من حيث الكلفة .
حقوق الانسان !
الكاليسيوم ,الاهرامات ,سور الصين العظيم ...دون تعداد العجائب الزائلة (كمنارةالاسكندرية ,الحدائق المعلقة ..)
ان هذه الصروح التي يزورها الكثيريون او يتوقون لفعل ذلك ,ماهي الا شواهد على استغلال الانسان للآخر ,أوابد تأكد حتمية الصراع ,وانتفاءالمساواة اعتقد ان لكل شخص على كوكبنا مفهوم مختلف في فهم هذه الفكرة(حقوق الانسان) فهي مذبذبة, لا توزن ولا تقاس,ان من اكثر الامور ازعاجا لي,هو تطور كل شيء ماعدى المصطلحات الغير مادية –السعادة,المساواة,الحق....
فكيف تحدَّد ؟ وكيف تُسْتَقبَل وتُنقل. .. ؟.
المهم ان حقوق الانسان (وكل المثل العليا ) لم تكن عائقا في بناء الصروح العظيمة,و لن تكون ..على الاقل ليس في المستقبل القريب.
الامارات
المحصلة ان الامارات العربية المتحدة ستشهد نموا ان لم يكن مضطردا فعلى الاقل سيكون ثابتا, ان الذي نشهده من نموا اقتصادي ,ليس مايسمى بالفقاعة الاقتصادية , ولا اعتقد ان الشواهد العمرانية المذهلة ذات النظام الامريكي ستغدو كمثيلاتها في دول اميركا اللاتينية حيث بقيت تلك الاخيرة وزال النمو الاقتصادي المرافق ولا اعتقد ان ما يجري من تطور ونمو اقتصادي في دولة الامارت ,له اي علاقة بالفقاعةالاقتصادية , لعدة اسباب , احد ها هو... اتباع نظام مشابه للنظام الكولينيالي الاستغلالي والتنافسي نفسه الذي اتبع في ما مضى لبناء امجاد خالدة ,ما زلت تُذكر وتزار ,منقوشة احرف ملوكها وجبابرتها بحروف من ذهب .
للاسف او ربما لا..هذا ما احس به وهذا ما المسه ,وبهذه الطريقة تبلورت رؤيتي .
لكن بما انه لا يوجد مطلق ,فلماذا على اليأس ان يكون كذلك ...(مطلق)؟
في هذا السياق وجب ذكر ان التطور لم يشمل الملوك والجبابرة ,ولم ينتفع منه الاقوياء فقط ..ان التعليم مفتوح للعامة اكثر بنسب مضاعفة عما كانت عليه الحال من قبل ,كما الطبابة والادوية , وتقريبا كل الابواب الخدماتية الاخرى
واصبح الفرد يتمتع بقاعدة للمنافسة ,هي اوسع بكثير مما يظنه بعض الاشتراكيين المحبوبين ( نعوم تشاومسكي ,ادوارد سعيد, روجيه غارودي..) حتى ولو لم يكن فيها حدا من(( المساواة)).
في النهاية المساواة بين اللا متساويين..هي ايضا لا مساواة . سبنوزا****
(*)ابن الديرة ((الخليج الخميس 15-3-2007 ))
**http://www.aawsat.com/details.asp?section=4&issue=10085&article=372287 (**)عن موقع اسواق
***March 25, 2007
Nicola Smith, Dubai
http://www.timesonline.co.uk/tol/news/world/middle_east/article1564100.ece(***)
(****) قصة الفلسفة ول ديورانت

