
معظم العروبيون مازالوا حتى الآن يصابون بالهوس لدى نقاش موضوع الفيدرالية معهم,حتى أنهم لا يريدون الخوض في الموضوع اساسا ,وهذا يذكرني بأجوبة رجال الدين ,والكهنة في سوريا بلدي الأم ,خاصة عند طرح اسئلة تطلب المزيد من التفسير والإيضاح ,إذ غالبا ما تنتهي النقاشات معهم بأنه موضع أكبر من أن يستوعبه العقل البشري!! ما علينا ..عفوا مداخلة بسيطة ..فقط عند ذكر تلك الكلمة ماذا تعني كلمة ((ما علينا)) هل يا ترى تاتي بمعنى انه أمر غير مهم أوتاتي بمعنى اننا لا نحمل شيء,لانه لللحقيقة .. نحن نحمل اشياء كثيرة !!.. لا يوجد شئ لا نحمله او نتحمّله) !! ربما كان من الافضل ان نقول ,ماعلينا كذا وكذا ,اي تحديد ما هو الشيء الذي لا علينا فتصبح الحسبة أسهل ,خاصة بالنسبة لنا نحن المدعون عُرْبَاناً.(سادخل في تفاصيل مفصلة حول ذلك في مقال آخر)ربما من الافضل شرح معنى كلمة الفدرالية اولا قبل الخوض في النقاش التالي
تعريف الفدرالية
كلمة فيديرا مشتقة من اللاتينية وتعني الثقة وكلمة فويدوس تعني الاتحاد ، وهو نظام سياسي ضمن طابع دستوري يضمن تقسيم الحكم السياسي بين المستويات السياسية المختلفة (مركزي وأقليمي)الفدرالية الحديثة تعود اصولها الى تأسيس الولايات المتحدة الامريكية سنة 1787 ، حيث توصل المتشددين في تشكيل حكومة مركزية ذات ثقل مركزي قوي مع منافسيهم من مساندي فكرة حقوق الولايات الى اتفاق وسطي الا وهو تقسيم الحكم و تأسيس الولايات المتحدة الامريكية بتمثيل شعبي وحقوق عامة للمواطنين
أنوع الفدراليات
الفدراليات ككل القوانين والعلاقات السياسية تتطور عبرالمكان والزمان في بقاعات مختلفة من العالم وأهم الفدراليات التي يمكن ذكرها
فدرالية تعاونية - يتشكل هذا التحالف بالتعاون بين المقاطعات الفدرالية والحكومة المركزية وذلك لحل المشاكل المشتركة حسب القدرات والامكانيات المتواجدة على المستوى الحكومي والاقليمي . كندا تعتبر واحدة من البلدان التي تعمل بشكل جدي نحو هذا النوع من الفدرالية فدرالية حقوقية (متساوية في سن القوانين)- يسند هنا للفدرالية مسئولية وصلاحية غير محدودة في سن القوانين على جميع المستويات ذات العلاقة بمصالح الفدرالية . هذا النوع من الفدرالية يمكن أيجادها في أغلب الدول ذات الطابع الفدرالي في الحكم وبشكل خاص في المانيا والنمسا
فدرالية متباينة
حينما تكون المقاطعات الفدرالية تختلف في مؤهلاتها (محتوياتها السياسية والقومية والجغرافية) عندئذ يتم الاتفاق بين الحكومة الفدرالية "المركزية" والمقاطعات على شكل فيدرالي أداري معين معتمدا على الواقع المختلف في أمكانيات ومتطلبات كل مقاطعة لادارة قضاياها . تمثل أسبانيا هذا الشكل من الحكم الفدرالي بقدر كبير رغم عدم تعريف الدولة لنفسها بذلك رسمياالدول الفدرالية في العالميقطن اليوم ما يقارب 40% من سكان العالم في أكثر من 25 جمهورية فدرالية وأتحادية ومنها
ـ الارجنتين ـ أسترالياـ بلجيكاـ بوصنيا و هرتسوكوفيناـ برازيل ـ أثيوبيا ـ الامارات العربية المتحد ةـ الهند ـ كنداـ ماليزياـ المكسيك ـ نيجيري اـ باكستان ـ روسيا ـ سويسراـ صربيا و الجبل الاسود ـ أسبانيا ـ جنوب أفريقياـ الما نياـ
الولايات المتحدةـ فنزويلاـ النمس الموسوعة الفدرالية ا
للمزيد يمكن الاطلاع على
أعتقد ان عبارات وكلمات كثيرة ..مازالت تستعمل للدلالة على منظومات ومعاني قديمة جدا ,بحيث تطورت أو بالاحرى
تغيرت تركيبة المجتمع والعادات والناس والعلوم ,لكن بقيت الكلمة نفسها ,و الهدف النفسي المقصود عند لفظ الكلمة ناقصا ,ومهشما !! ا
مثلا الوحدة قوة! ليس بالضرورة ابدا او واجبا ,ان تكون الوحدة قوة ,وانا شخصيا ضد إسقاطها أوحتى نفيها ,اعتقد ان الخلاصة الصحيحة تتحقق وقد لا. لكن يجب دراستها ضمن حدود الزمن الحاضر وبشكل متواصل,وعدم استمرار التسليم بحكمة أو فعل مالم يخضع من جديد لتحقيق متطور.!ا
قد يكون قطيع من ثلاث بقر, أعصى على اسد من أن يفترسه!لكن نحن لسنا بقر او كومة عيدان ,نحن مخلوقات مركبة وذات تفكير متطور ..وليست العملية قابلة للحصرأو للمطلق. حتى سماع نصائح المقربين لك أو الاهل معرضة للتشرذم ,ففي كثير من الاحيان وبقصد خدمتك ,يقوم شخص يحبك عبادة..بمشورة أو بتصرف يعود عليك بعكس المنفعة المرجوة ,مثال ما حصل لشخص أعرفه جيدا.. بحيث عند العمل بنصيحة أقترحها والداه ,والثقة بها, خسر ما لم يكن يتوقع ان يخسره في حياته ..!ا
الماضي العنيد:ا
لا بد أيضا من البحث في الاسباب التي تجعل العرب متعلقين بالماضي ,وإسقاطه على الحاضر . ما سر عبادة الفرد في العالم العربي ؟هل هو يرجع الى عقدة نفسية أو عادات بدوية وقبلية ؟ لكن حتى في بعض الدول التي انتهجت عادات ابوية استطاعت تحقيق ..إذا لم نصف ما حّقِقَ بالتقدم والتطوّر, فبالتاكيد نستطيع القول انها متفوقة ومتقدمة على كل البلدان العربية بنسبة اذا امكن وضعها بارقام كانت تساوي ارقامنا مجتمعة مضروبة ومضعفة , (اليابان ,كورية الجنوبية.....) فاذن ماذا يوجد يا ترى من معوقات ؟
ميكافيلي في كتابه الامير يقول :ا
باستثناء التركي الكبير والسودان (مصر) بات اليوم من الضروري اكثر لكل الامراء ارضاء الشعب اكثر من الجند لان الشعب قوة اعظم ,وهذا ما استثني منه التركي الكبير الذي يحيط نفسه دائما باثنتي عشرالف رجل من المشاة و عشرة آلاف من الخيالة .الذين يتوقف عليهم امن مملكته و قوتها ولا بد له من الحفاظ على ودّهم ,دون الاهتمام باي شئ آخر.الامير 351 كما ويتكلم عن ثنائية يرمي لاقامتها :ا
الامثلة على هذين النوعين من الحكم في في عصرنا ,مثال ملك فرنسا والتركي الكبيرفمملكة التركي الكبير محكومة بحكمه وحده هو , وجميع الآخرين هم عبيده وهو حين يقسم مملكته الى سناجق انما يرسل اليها ولاة متنوعين ,يبدّلهم حسب هواه وارادتهلكن يلتف حول ملك فرنسا عدد من كبار الاقطاعيين المعترف بهم منذ اقدم العصور ,من جانب رعاياهم الذين يتبعونهم ويحبونهم ,ولهم أي الاقطاعيين )) امتيازات ومقامات لا يستطيع الملك ان ينتزعها منهم دون ان يعرض نفسه لخطركبير فمن ينظر الى هاتين الطريقتين في الحكم ,سيرى انه هناك صعوبة في اغتصاب بلد التركي ولكنه اذا وقع غزوه ذات يوم فسيكون من السهل جدا البقاء فيها *الامير:299
اما امين معلوف فيقول :ا
ان المشكلة كانت عند العرب هي عجزهم عن بناء مؤسسات ثابتة حيث كان كل نظام ملكي مهددا عند موت الملك, وكل انتقال للحكم كان يثير حربا اهلية ربما كانت الاصول البدوية للعرب او الترك موضوعة في الصورة ذلك الوقت ....لكن مسألة العجز في تلك ما تزال واضحة في كل العالم العربي حتى يومنا هذا.(الحروب الصليبية كما رآهاالعرب ) ,اليس الهدف من ذكر مقولات سابقة اي فعل تنظيري,بل فقط جذب الانتباه الى ان تبدل الواقع السريع يضعنا في سباق متطرد وجب علينا زيادة السرعة في كل يوم اذا اردنا اللحاق بركب المشاركين .وعلى المرء كي يحافظ على وجوده ان يراهن على الجواد الصالح لا ان يعاند في المراهنة على الجواد نفسه باستمرار فاي خطأ كفيل بان يودي صاحبه في متاهات عظيمة.في أوربا ومع بداية العصر الصناعي البرجوازي, كان النبلاء والامراء يترفّعون عن القيام بالاعمال التجارية أو الصناعية ففي هذا انتقاص لمكانتهم الاجتماعية ,وعمل هو دون شرفهم النفيس ,لكن طبقة أخرى بدأت بذلك ,ومعها بدا الفكر البشري بقفزات عظيمة في الإبداع الادبي والرياضي والفيزيائي ,والفلسفي ...لقد كانت تلك الفئة الضالة من أهم الركائز التي نهضت عليها أوروبا .ا
فالانسان مخلوق منافس وما زال ,أعتقد ان الانسان لا يموت حين تموت احلامه كما قال جبران!! بل عندما يفقد قدرته على المنافسة ويلمس عمق الهوة التي تفصل بينه وبين من سبقوه ,فيجلس خانعا,يتّسلى باضاعة الوقت منتظرا النهاية أو في حالات أخرى , مقتاتا على ذكريات الماضي . لكنها في واقعنا العربي ذكريات ضاربة في القدم وتخضع للكثير من الاجتهدات . وباعتقادي انه آن لنا كي نعطي الافكار الجديدة حقها ,خاصة ما ينبثق عن الجيل الجديد .ضخ دماء جديدة او على الاقل السماح لها بان تتخذ قاعدة ولو ضيقة ,فتمارس منها ما لها وما عليها من واجبات ,وتطرح من خلالها افكارها. قد تكون الوحدوية والاممية من افضل الانظمة ( مع انني ضد هذا الطرح) لكنها فشلت في تحقيق اي نتيجة تذكر في ظل مساحة غير قصيرة من الزمن و من السيطرة الشبه تامة على كل موارد البلد وابنائه ,ثم أنه في الاساس لا توجد دولة عربية واحدة نظّمت حدودها أو اختارت أجزائها طواعية ,أو باستفتائات شعبية . كلها أخبرت بما لديها, وبعد فترة ,أدرك الحكام محدثو النعمة ذلك فجئة!! .ا
التقسيم المشرذم :ا
العراق سوريا لبنان, ثلاث دول محددّة إقليميا من قبل قوى إستعمارية لم تتخذ في الحسبان مراعات التوزيع العرقي والطائفي ,والذي نراه اليوم هو نتيجة مؤجلة لأسباب عديدة أهمها في إعتقادي عدم التوازن الديمغرافي في العراق ..اأعتقد أن الخيار الفدرالي جدير بالدراسة - الآن خاصة - وعلى مستوى العالم ككل,وليس فقط في العراق وبلدان الضّاد وبدون أي مزايدات عروبية أو وطنية .لا اعتقد ان المشكلة هي مشكلة حكّام .فالحاكم غالبا ما يُشبِهُ شعبه والعكس الى حد ما غير خاطئ!.اعندما تسقط عن عرشها, فكرة مركزية الحكم قد تواجه الدول العربية مشاكل عديدة, ربما ستكون من اهم المشاكل هي كيفيّة تقبل الجار وبناء الثقة المتبادلة . قد يساعد تحجيم الانفاق العسكري الاقتصاد ,ويخفف العبئ عنه,لكن مالذي يضمن لي كعربي ان لا يقوم أخي وجاري بالطمع بما ملكت يداي.. حاضرا و مستقبلا؟! الجواب لا أحد .في النهاية لا شيء مطلق حتى هذه المقولة !!.فحتى عندما نقول لا يوجد شيء هو هو نكون اكدنا وجود شيء ما ثابت وبالتالي غير خاضع لقواعد الزمن والمكان والكون .._لن أخوض في امور فلسفية رغم الحكة التي تصيب أصابعي هذه اللحظة_.لكن هناك حاجة ماسة إلى التغيير وتقبل الآخر والإستفادة منه لا تهميشه وسجنه! بالطبع هذا كلام جميل ومعسول ,سُمع ويسمع كثيرا
يقول سبنوزا :ا
بان البشر مخلوقات إجتماعية ,وبان الانسان لا يستطيع العيش منعزلا عن الآخر وذلك من أجل درأ الاخطار الخارجية ..لكن اذا اضفت وقلت : أنه حتى تنشأ روابط المحبة والسلام بين شخصين ....يجب ان يقتنع كل من هما , ان الاخر لا يشكل تهديدا له,وان يحاول كل منهما ,ان يمنع انهيار الآخر اقتصاديا ,السعي لتحقيق هذا سوف يستعرض الكثير من مشاكل البشرالاجتماعية والصعوبات الهائلة لتفعيل هذا كقانون او مذهب . جزء من المعضلة الان .. هو بماذا وكيف سنقنع الاشخاص انهم لا يهدد بعضهم البعض . واذا هم كانوا فعلا لا يشكلون اي تهديد ... فالى متى ستبقى هذه المعادلة صحيحة ؟يعني إلى حد ما ...واقعيا وبعيدا عن المزايدات والتخيلات الفكرية ,يقوم كل فرد وبشكل تلقائي بالتصرف بما هو حسب قناعته موجود ومفيد (القناعة التي في اغلب الاحيان مكتسبة من واقعه ومن تأثير المحطين به) لمنفعته الشخصية ,دون إهمال العنصرالغريزي لدى كل فرد.ا
أعتقد ان إعطاء الفرد ضمن الدولة ,على مستوى الجماعة أو المنطقة ,مجال أوسع في الرقابة واللامركزية سيكون محفزا له على الانتماءالى بيئته وقد لا يكون ,في النهاية سيكون الخيار بين يديه اذا كان مهتما ام لا.ا
هكذا هو هذا العالم ,ونحن لا نملك الا العيش فيه –على الاغلب- وكلٌ قدّرَ وحلّل واجتهد او ..لم يفعل. لكن بما انني ساعيش مرة ,فساعيش بعيدا عنكم,افتقدكم عندما اريد ,أذكركم بعض الاحيان
كنت ومازلت مهجّرا ,بعيدا عن وطني ..ولكني الآن..بدأت أطرح هذا السؤال :هل فعلا أريد العودة إلى وطني؟ .ا
فريدو نادر